السيد مسلم الحلي

310

القرآن والعقيدة

البحث الثاني : في الدليل على جواز التقليد جواز التقليد يستدل عليه بالأدلة الأربعة : الكتاب ، والسنة ، والاجماع ، والعقل . وقد أضاف إلى ذلك بعض أعلام المحققين من العلماء : الفطرة والبداهة ، وستعرف كل ذلك تفصيلا في العاجل القريب . أما الكتاب : فيستدل منه بآيات ، منها قوله عز من قائل : * ( فاسألوا أهل الذكر ) * ( 1 ) لكن نوقش في دلالة الآية : أولا : بأن السؤال فيها إنما هو لغرض تحصيل العلم لا الأخذ تعبدا ، وإنما يستفاد منها الدلالة على جواز التقليد بناء على المعنى الثاني لا الأول . وثانيا : بأن سوق الآية يدل على أن المراد بالمسؤولين هم أهل الكتاب فلا علاقة لها في هذا المقام . أجيب عن الأول : بأن احتمال كون الغرض من السؤال هو تحصيل العلم لا الأخذ تعبدا احتمال ضعيف يدفعه عموم السؤال أو إطلاقه ، فلا بد من الأخذ بالعموم والاطلاق . وأجيب عن الثاني : بأن خصوصية الورود لا تخصص الوارد ، فيكون كقانون عام وموردها أحد المصاديق ، على أن رواة التفسير فسروها بأهل البيت أهل بيت العصمة من آل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ويكون هذا قرينة على أنها لم تخصص بموقع السياق ومحل الورود . ومن الآيات التي استدل بها في المقام وعلى المقام " آية النفر " وهي الآية التي استفتحنا بها هذا الموضوع وجعلناها له فاتحة الكلام ، وقد أشكل عليها على حد ما أشكل على سابقتها ، والجواب الجواب سواء بسواء .

--> ( 1 ) سورة النحل : 43 ، سورة الأنبياء : 7 .